أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

288

تهذيب اللغة

دُقَّ وَوُطِىءَ ، وأُكِل نَبْتُه ، ومَدَافِعُه أوْدِيَتُه ، شِيبُ المبَارِك قد ابْيَضَّتْ من الجُدُوبَة ، ويقال : فلانٌ يَظِبُ على الشيءِ ويواظِبُ عليه . وقال ابن السكيت : مَوْظَبٌ بفتح الظاء اسمُ موضِع ، وقال خداش : كَذَبْتُ عَليكُمْ أوْعِدُوني وَعلِّلُوا * بِيَ الأرضَ والأقوامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا أراد يا قِرْدَانَ مَوْظَبا ، وهذا نادر وقياسه مَوْظِبٌ . انتهى واللَّه أعلم . باب الظَّاء والميم [ ظ م ( وا ي ء ) ] ظمأ ، ( ظام ) ، وظم . [ ظمأ - ظام ] : أما الظام فقد مر تفسيره مع تفسير الظاب لتعاقبهما ، قال : وأما ظَمِئَ فإنه يقال : ظَمِئَ فلانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً إذا اشتدَّ عطشُه . قال اللَّه جلّ وعزّ : لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ [ التوبة : 120 ] ، ورجل ظمآنُ وامرأة ظَمأَى لا يَنْصرِفان نكرةً ولا مَعْرِفةً ، والظِّمْءُ ما بين الشَرْبَتَين في وِرْدِ الإبلِ وجمعه ، أظماءٌ ، وأَقْصَرُ الأظمَاءِ الغِبُّ ، وذلك أن تَرِدَ الإبِلُ الماءَ يَوْما وتَصْدُرَ ، فتكون في المَرْعَى يَوْما وتَرِدُ اليومَ الثالث ، وما بين شَرْبَتَيها ظِمْءٌ ، وهذا في صميم الحَرِّ ، فإذا طَلَعَ سُهيْلٌ زِيدَ في الظِّمْءِ فَتَرِدُ الماءَ وتَصدُرُ ، فتمكثُ في المرعَى يَوْمين ثم تَرِدُ اليوم الرابع ، فيقال : وَرَدتْ رِبْعا ، ثم الخِمْس والسِّدْس إلى العِشْر ، وما بين شربتيها ظِمْءٌ طالَ أو قَصُر ، ويقال للفرس إذا كان مُعَرَّق الشَّوَى : إنه لأَظْمَى الشَّوَى ، وإنَّ فُصوصَه لَظِماءٌ ، إذا لم يكنْ فيها رَهَلٌ ، وكانت مُتَوَتِّرةً ويُحْمَد ذلك فيها ، والأصلُ فيها الهَمْزُ ، ومنه قول الراجز يصف فرسا ، أنشده ابن السكيت : يُنجِيهِ مِن مِثْل حَمَام الأَغْلَالْ * وَقْعُ يدٍ عَجْلَى ورِجْلِ شِمْلَالْ ظمأى النَّسَا منْ تَحْتِ رَيَّا من عَالْ . فجعل قوائمه ظِماءً وسَرَاتَه رَيّا أي مُمْتَلِئة من اللحم . ويقال للفرس إذا ضُمِّر : قد أُظْمِىء إظْمَاءً وظُمِّئَ تَظْمِئَةً . وقال أبو النجم يصف فرسا ضُمِّرَ : نَطْوِيهِ والطَّيُّ الرَّقِيقُ يَجْدُلُه * نُظَمِّئُ الشَّحمَ ولَسْنا نَهْزِلُه أي نَعْتَصِرُ مَاءَ بَدَنِه بالتَّعْرِيقِ حتى يَذْهَبَ رَهَلُه وَيَكْتَنِزَ لَحمُه ، ويُقال : مَا بَقِيَ من عمره إلا قَدْرُ ظِمْءِ حِمارٍ ، وذلك أنهُ أقلُّ الدَّوابِّ صَبْرا على العَطش ، يَرِدُ الماء في القيظ كلَّ يوم مرتين . وقال الأصمعيّ : ريحٌ ظَمْأَى إذا كانت